محمد بن جعفر النرشخي
36
تاريخ بخارى
إني أعطيكم عشرين ألف درهم وأخشابا وأهدمه ، وبعض العمارة قائم فاجعلوا أنتم هذا القصر مسجدا جامعا ، فلم يقبل أهالي تلك القرية وقالوا : لا يستقيم بناء مسجد جامع في قريتنا ولا يجوز ، وكان هذا القصر قائما حتى عصر الأمير أحمد بن نوح ابن نصر السامانى . فأتى بأخشاب هذا القصر إلى المدينة واشتغل بتعمير بيته الذي كان على باب سور بخارى . ولهذه القرية سوق كل خمسة عشر يوما وحين يكون السوق آخر العام يجعلونه عشرين يوما ، وفي اليوم الحادي رالعشرين يحتفلون ب « النوروز » « 1 » ويسمونه نوروز الفلاحين ولذلك يحافظ فلاحو بخارى على حسبانه ويعتمدون عليه ، ويقع نوروز المجوس بعده بخمسة أيام . واعتبرت « بيكند » « 2 » من جملة المدن ولم يرض أهل بيكند بأن يسمى أحد بيكند قرية ، وإذا ذهب أحد أهل بيكند إلى بغداد وسئل من أين أنت ؟ قال من بيكند . ولا يقول بخارى . وهي ذات مسجد جامع كبير وأبنية عالية . وكان على بابها أربطة كثيرة حتى سنة أربعين ومائتين ( 854 م ) . وقد روى محمد ابن جعفر في كتابه أنه كان لبيكند أكثر من ألف رباط بتعداد قرى بخارى ، وكان سبب ذلك أن بيكند مكان عظيم جميل ، وقد بنى أهل كل قرية هناك رباطا وأقاموا به جماعة وبعثوا بنفقاتهم من القرية . وفي فصل الشتاء وهو وقت غلبة الكفار ، كان يتجمع هنالك من كل قرية جمع غفير للغزو ، وينزل كل قوم برباطهم ، وكان أهل بيكند جميعا تجارا يتجرون مع الصين ويركبون البحر وكانوا أغنياء جدّا وقد لقى قتيبة بن مسلم عنتا
--> ( 1 ) نوروز - كلمة فارسية معناها اليوم الجديد وتطلق على أكبر أعياد الفرس وهو عيد الربيع ويبدأ مع بداية السنة الفارسية الشمسية وأولها شهر « فروردين » وقد سن سنة هذا العيد الملك الأسطورى جمشيد الذي يشبه في الأساطير الفارسية من وجوه كثيرة سليمان عليه السلام من حيث بسطة الملك وسلطانه على الإنس والجن والثراء العريض . وتقول الأسطورة إن هذا الملك فسق في أخريات أيامه عن أمر ربه وادعى الربوبية فسلط اللّه عليه الضحاك الحميري فقتله واستولى على ملكه ألف عام . ( 2 ) بيكند - بالكسر وفتح الكاف وسكون النون ، بلدة بين بخارى وجيحون على بعد 44 كيلومترا من بخارى . كانت عاصمة لما وراء النهر فترة من الزمن [ ش . سامى : قاموس الأعلام ج 3 ص 1443 ] . وهكذا في معجم البلدان ج 2 ص 339 .